يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

130

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* هما أخوا - في الحرب - من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما " 1 " ففرقت بين المضاف والمضاف إليه " بفي " ومما يشبه قول الأعشى : إلا علالة أو بدا * هة قارح نهد الجزارة قول الفرزدق : * يا من رأى عارضا أرقت له * بين ذراعي وجبهة الأسد " 2 " العارض ههنا : عارض السحاب ، ومعنى أرقت له : أي سهرت من أجله وأراد بالأسد ههنا : أحد نجوم الأنواء وأنشد : * ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع " 3 " وكان الوجه أن يقول : مدخل رأسه الظل ، فيقدم الرأس ؛ لأنه المفعول الأول ، وهو الداخل في الظل ، فكأنه الناصب له ، ولذلك قال سيبويه " فحد الكلام أن يكون الناصب مبدوءا به " . هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل في المعنى إن قال قائل : لم جعل سيبويه الضارب مفسرا " بالذي ضرب " ولم يفسره بالذي يضرب ؟ قيل له : من قبل أن اسم الفاعل الذي في معنى المضي لا ينصب الاسم بعده مع غير الألف واللام ، والذي في معنى المستقبل والحال ينصب الاسم دون ألف ولام ، فإذا ذكرت أن الماضي ينصب هنا لم يقع شك في أن المستقبل يعمل ذلك العمل ، ولو فسره بالمستقبل جاز أن يقول قائل : إن الماضي لا يعمل ذلك العمل . وأجاز سيبويه في هذا الضارب الرجل وزيد وهذا الضارب الرجل وزيد على عطف البيان ، فأجاز في المعطوف والبيان ما لا يجوز في الاسمين قبلهما لو لم تدخلهما الألف واللام . وإنما ذلك لأنه قد يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع ، ألا ترى أنك تقول : يا أيها الرجل ذو الجمة ، ولو قلت يا لرجل لم يجز إلا في الشعر . وأنشد للمرار الأسدي :

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 92 ، إعراب القرآن 2 / 681 ، شرح النحاس 44 ، شرح السيرافي 2 / 783 . ( 2 ) ديوان الفرزدق 215 ، شرح الأعلم 1 / 92 ، المقتضب 4 / 229 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 92 ، شرح السيرافي 2 / 786 ، شرح القرطبي 97 .